محمد بن جرير الطبري

420

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

هؤلاء الفتيه من أهل بيتك قال : وتكلم جماعه أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا في وجه واحد ، فقالوا : والله لا نفارقك ، ولكن أنفسنا لك الفداء ، نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا ، فإذا نحن قتلنا كنا وفينا ، وقضينا ما علينا . قال أبو مخنف : حدثني الحارث بن كعب وأبو الضحاك ، [ عن علي ابن الحسين بن علي قال : انى جالس في تلك العشية التي قتل أبى صبيحتها ، وعمتي زينب عندي تمرضني ، إذ اعتزل أبى بأصحابه في خباء له ، وعنده حوى ، مولى أبى ذر الغفاري ، وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبى يقول : يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالاشراق والأصيل من صاحب أو طالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل وانما الأمر إلى الجليل * وكل حي سالك السبيل قال : فأعادها مرتين أو ثلاثا حتى فهمتها ، فعرفت ما أراد ، فخنقتني عبرتي ، فرددت دمعي ولزمت السكون ، فعلمت ان البلاء قد نزل ، ] [ فاما عمتي فإنها سمعت ما سمعت ، وهي امراه ، وفي النساء الرقة والجزع ، فلم تملك نفسها ان وثبت تجر ثوبها ، وانها لحاسره حتى انتهت اليه ، فقالت : وا ثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ! اليوم ماتت فاطمه أمي وعلى أبى وحسن أخي ، يا خليفه الماضي ، وثمال الباقي ، قال : فنظر إليها الحسين ع فقال : يا أخيه ، لا يذهبن حلمك الشيطان ، ] قالت : بابى أنت وأمي يا أبا عبد الله ! ا ستقتلت نفسي فداك ، فرد غصته ، وترقرقت عيناه ، وقال : لو ترك القطا ليلا لنام ، قالت : يا ويلتي ، ا فتغصب نفسك اغتصابا ، فذلك اقرح لقلبي ، وأشد على نفسي ! ولطمت وجهها ، وأهوت إلى جيبها وشقته ، وخرت مغشيا عليها ، فقام إليها الحسين فصب على وجهها الماء ، [ وقال لها : يا أخيه ، اتقى الله وتعزى بعزاء الله ، ، واعلمي ان أهل الأرض يموتون ، وان أهل السماء لا يبقون ، وان كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ